السيد كمال الحيدري
20
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
( لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّ القرآن حمّال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاججهم بالسنّة فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً ) « 1 » . فالخوارج وأذنابهم المعاصرون أهل فتنة وزيغ وباطل ، يُدافعون عن باطلٍ ظنّوا أنه حقٌّ باللسان والسنان ، ويُقاتلون المسلمين ويستبيحون دماءهم على الظنّة والشبهات ، ظنّاً وشبهة بأنَّ ذلك جهاد ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية « 2 » ، ولذلك أرشد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ابن عمّه للسنّة لأنها مُفسِّرة ومعيّنة للمصداق . والمهمّ في المقام هو المكنة اللغوية الوسيعة في النصّ القرآني التي تفسح المجال أمام تعدّد الظاهر واختلاف المراتب ، ولهذه السعة أسباب كثيرة ، نذكر منها سببين مهمّين ، الأوّل ليتبيَّن للناس من هو الأعلم بالقرآن والسنّة فيكون هو الإمام الحقّ ، والسيرة تحكي من كان هو الأعلم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح ابن أبي الحديد : ج 18 ، ص 71 . ( 2 ) وردت صفتهم هذه على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله : ( قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) . صحيح البخاري : ج 8 ، ص 52 . قال الخطابي : ( فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " يمرقون من الدين " ، أراد بالدين الطاعة : أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة ، وينسلخون منها ) . انظر : النهاية في غريب الحديث ، للإمام مجد الدين المبارك بن محمد بن الأثير : ج 2 ، ص 149 . ولعلَّ التعبير بذلك كناية عن سرعة خروجهم من الدين كسرعة خروج السهم من الرمية ، وفي ذلك دلالة على سفاهتهم وسذاجتهم ، وقد ورد في كنز العمال : ( لما قتل عليٌّ الحرورية قالوا : من هؤلاء يا أمير المؤمنين ! أكفّارٌ هم ؟ قال : من الكفر فرُّوا ، قيل : فمنافقون ؟ قال : إنَّ المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا ، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً ، قيل : فما هم ؟ قال : قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصمّوا ) . كنز العمّال : ج 11 ، ص 299 ، ح 31568 . وللخوارج والحرورية أذناب معاصرون ما ابتُلي الإسلام والمسلمون بمثلهم أبداً . .